صديق الحسيني القنوجي البخاري
280
فتح البيان في مقاصد القرآن
الاستفهام ، والمعنى بل يريد الإنسان أن يقدم فجوره فيما بين يديه من الأوقات وما يستقبله من الزمان ، فيقدم الذنب ويؤخر التوبة . قال ابن الأنباري : يريد أن يفجر ما امتد عمره وليس في نيته أن يرجع من ذنب يرتكبه ، قال مجاهد والحسن وعكرمة والسدي وسعيد بن جبير يقول : سوف أتوب ولا يتوب حتى يأتيه الموت وهو على أشر أحواله ، قال الضحاك : هو الأمل يقول سوف أعيش وأصيب من الدنيا ولا يذكر الموت ، وقال ابن عباس : يمضي قدما ، وعنه قال : هو الكافر الذي يكذب بالحساب ، وعنه قال : يعني الأمل يقول أعمل ثم أتوب وعنه قال : يقدم الذنب ويؤخر التوبة ، وعنه قال : يقول سوف أتوب ، والفجور أصله الميل عن الحق فيصدق على كل من مال عن الحق بقول أو فعل . يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ مستأنفة ، وقال أبو البقاء تفسير لبيان معنى يفجر فتكون مفسرة مستأنفة أو بدلا من الجملة قبلها لأن التفسير يكون بالاستئناف وبالبدل ، وأيان خبر مقدم ويوم القيامة مبتدأ مؤخر ، والمعنى يسأل متى يقوم يوم القيامة ، سؤال استبعاد واستهزاء ، قال ابن عباس أي يقول متى يوم القيامة . فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ أي فزع وتحير ، من برق الرجل إذا نظر إلى البرق فدهش بصره ، قرأ الجمهور برق بكسر الراء قال أبو عمرو بن العلاء والزجاج وغيرهما المعنى تحير فلم يطرف ، وقال الخليل والفراء : برق بالكسر فزع وبهت وتحير ، والعرب تقول للإنسان المبهوت قد برق فهو برق ، وقرىء بفتح الراء أي لمع بصره من شدة شخوصه للموت ، قال مجاهد وغيره : هذا عند الموت ، وقيل برق يبرق شق عينيه وفتحهما ، وقال أبو عبيدة : فتح الراء وكسرها لغتان بمعنى ، قال ابن عباس : يعني الموت . [ سورة القيامة ( 75 ) : الآيات 8 إلى 19 ] وَخَسَفَ الْقَمَرُ ( 8 ) وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ( 9 ) يَقُولُ الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ ( 10 ) كَلاَّ لا وَزَرَ ( 11 ) إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ ( 12 ) يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ ( 13 ) بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ( 14 ) وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ ( 15 ) لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ( 16 ) إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ( 17 ) فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ( 18 ) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ ( 19 ) وَخَسَفَ الْقَمَرُ قرأ الجمهور بفتح الخاء والسين مبنيا للفاعل ، وقرىء بضم الخاء وكسر السين مبنيا للمفعول ، والمعنى ذهب ضوؤه وأظلم ولا يعود كما يعود إذا خسف في الدنيا ، ويقال خسف إذا ذهب جميع ضوؤه ، وكسف إذا ذهب بعض ضوئه . وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ أي ذهب ضوؤهما جميعا ولم يقل جمعت لأن التأنيث مجازي ، قاله المبرد وقال أبو عبيدة هو لتغليب المذكر على المؤنث ، وقال الكسائي حمل على معنى جمع النيران ، وقال الزجاج والفراء : لم يقل جمعت لأن